بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }البقرة185


إذا سكت ستموت وإذا تكلمت ستموت
إذن تكلم ومت وهذا أقل ما يمكن أن يقال في هذا الإنحطاط الأخلاقي والسياسي.

رمضان عبر العصور (1)

كتبهاإنســان - أبو مريم ، في 15 سبتمبر 2007 الساعة: 12:06 م

 

 

مبارك

رمضان عبر العصور

يختلف شهر رمضان المبارك عن أي شهر حيث يتميز من النواحي الدينية والاجتماعية وينتظره الكثير من المصريين من السنة إلى السنة ، وتميزت مصر مع شهر رمضان عن باقي الدول في احتفالها بالشهر المبارك ، مما جعل له طابعا خاصا جدا ، فنتجول معا لنتعرف على مظاهر هذا الشهر الكريم عبر العصور المختلفة وكيف كانت العادات القديمة ، وكيف كنا نستقبل شهر رمضان المبارك.

جرت العادة قديما في البلاد الإسلامية على خروج القاضي لرؤية هلال رجب وما بعده احتياطا لشهر رمضان ، واختلف المؤرخون في أول من خرج لرؤية هلال رمضان من قضاة مصر ، فذكر السيوطي أن أول من خرج لرؤية الهلال في مصر القاضي غوث بن سليمان الذي توفي سنة 168هـ ، وقيل إن أول قاض ركب في الشهود إلي رؤية الهلال هو أبو عبد الرحمن بن لهيعة الذي تولي قضاء مصر بعد وفاة أبي خزيمة سنة 155هـ " 771م " ، وقال الكندي : طلب الناس هلال شهر رمضان وابن لهيعة علي القضاء فلم يره أحد وأتي رجلان وزعما أنهما رأيا الهلال فبعث بهما الأمير موسي بن علي بن رباح إلي ابن لهيعة فسأل عن عدالتهما فلم يعرفا ، واختلف الناس وشكوا ، فلما كان العام المقبل خرج عبد الله بن لهيعة في نفر من أهل المسجد عرفوا بالصلاح فطلبوا الهلال وكانوا يطلبونه بالجيزة ، ثم تعدوا الجسر في زمن هشام بن أبي بكر البكري وطلبوا الهلال في جنان بن أبي جبيش.

وقد سن ابن لهيعة لمن بعده من القضاة هذه السنة الحسنة فكانوا يخرجون إلي جامع عبود بسفح المقطم لترائي الهلال في شهري رجب وشعبان احتياطا لإثبات هلال رمضان .. ولتحقيق هذا الغرض أعدت للقضاة دكة عرفت " بدكة القضاة " بجبل المقطم ترتفع عن المساجد يجلسون عليها لنظر الأهلة منها.

العصر الفاطمي :ــ            

بني في العهد الفاطمي مسجد مكان الدكة ، ولكن لم تستمر رؤية القضاة لهلال رمضان في العصر الفاطمي ، حيث أبطل الخلفاء رؤية القاضي للهلال ، وجعلوا الشهور الهجرية شهرا 29 يوما وشهرا 30 يوميا ، فإذا وقع رمضان في أحدهما أمضوه كما هو ، وأصبح ركوب الخليفة الفاطمي أول رمضان يقوم مقام الرؤية عندهم ، ولكن الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله أباح صوم رمضان بالرؤية لمن يريد.

وكان الخليفة يخرج في مهرجان إعلان حلول شهر رمضان من باب الذهب "أحد أبواب القصر الفاطمي" متحليا بملابسه الفخمة وحوله الوزراء بملابسهم المزركشة وخيولهم بسروجها المذهبة ، وأمامهم الجند تتقدمهم الموسيقى ، ويسير في هذا الاحتفال التجار صانعو المعادن والصاغة ، وغيرهم الذين كانوا يتبارون في إقامة مختلف أنواع الزينة على حوانيتهم فتبدو الشوارع والطرقات في أبهى زينة.

                
وكان موكب الخليفة يبدأ من بين القصرين "شارع المعز بالصاغة الآن"، ويسير في منطقة الجمالية حتى يخرج من باب الفتوح "أحد أبواب سور القاهرة الشمالية"، ثم يدخل من باب النصر عائدًا إلى باب الذهب بالقصر، وفي أثناء الطريق توزع الصدقات على الفقراء والمساكين ، وحينما يعود الخليفة إلى القصر يستقبله المقرئون بتلاوة القرآن الكريم في مدخل القصر ودهاليزه ، حتى يصل إلى خزانة الكسوة الخاصة ، فيغير ملابسه ويرسل إلى كل أمير في دولته بطبق من الفضة مملوء بالحلوى، تتوسطه صرة من الدنانير الذهبية وتوزع الكسوة والصدقات والبخور وأعواد المسك على الموظفين والفقراء، ثم يتوجه لزيارة قبور آبائه حسب عاداته، فإذا ما انتهى من ذلك أمر بأن يكتب إلى الولاة والنواب بحلول شهر رمضان.

وقد عرفت مصر فانوس رمضان في الخامس من شهر رمضان عام 358 هـ وقد وافق هذا اليوم دخول المعز لدين الله الفاطمي القاهرة ليلا فاستقبله أهلها بالمشاعل والفوانيس وهتافات الترحيب ، وقد تحول الفانوس من وظيفته الأصلية في الإضاءة ليلا إلى وظيفة أخرى ترفيهية إبان الدولة الفاطمية حيث راح الأطفال يطوفون الشوارع والأزقة حاملين الفوانيس ويطالبون بالهدايا من أنواع الحلوى التي ابتدعها الفاطميون ، كما صاحب هؤلاء الأطفال - بفوانيسهم - المسحراتى ليلا لتسحير الناس ، حتى أصبح الفانوس مرتبطا بشهر رمضان وألعاب الأطفال وأغانيهم الشهيرة في هذا الشهر ومنها وحوي يا وحوي .

وكان من العادات القديمه أنه في آخر جمادى الآخرى من كل سنة أن تغلق جميع قاعات الخمّارين بالقاهرة ، ويحظر بيع الخمر.

كما كان يعهد للقضاه بالطواف في مساجد القاهره لتفقد أحوال المساجد وماتم بها من اصلاحات وفرش لاستقبال رمضان والمصليين ، حتى إن الرحالة "ناصر خسرو" الذي زار مصر في القرن الخامس الهجري وصف "الثريا" التي أهداها الخليفة الحاكم بأمر الله إلى مسجد عمرو بن العاص بالفسطاط ، بأنها كانت تزن سبعة قناطير من الفضة الخالصة ، وكان يوقد به في ليالي المواسم والأعياد أكثر من 700 قنديل، وكان يفرش بعشر طبقات من الحصير الملون بعضها فوق بعض ، وما إن ينتهي شهر رمضان حتى تُعاد تلك الثريا والقناديل إلى مكان أعد لحفظها فيه داخل المسجد ، كما أن الدولة في ذلك الوقت كانت تخصص مبلغا من المال لشراء البخور الهندي والكافور والمسك الذي يصرف لتلك المساجد في شهر الصوم.

أما بالنسبه لحالة الأسواق في رمضان أيام الدوله الفاطميه فكان سوق الشماعين بالنحاسين من أهم الأسواق خلال القرنين الثامن والتاسع الهجريين فكان به في شهر رمضان موسم عظيم لشراء الشموع الموكبية التي تزن الواحدة "عشرة أرطال" فما دونها ، وكان الأطفال يلتفون حول إحدى الشموع وبأيديهم الفوانيس يغنون ويتضاحكون ويمضون بموكبهم المنير في الحواري من بعد الإفطار حتى صلاة التراويح.

عصر المماليك :ــ                       


كان الاحتفال بحلول شهر رمضان ورؤية هلاله في العصر المملوكي ، يكون بخروج قاضي القضاة لرؤية الهلال ومعه قضاة الأربعة كشهود ومعهم الشموع والفوانيس ، ويشترك معهم المحتسب وكبار تجار القاهرة ورؤساء الطوائف والصناعات والحرف.

وكانوا يشاهدون الهلال من منارة مدرسة المنصور قلاوون المدرسة المنصورية "بين القصرين" لوقوعها أمام المحكمة الصالحية "مدرسة الصالح نجم الدين بالصاغة"، فإذا تحققوا من رؤيته أضيئت الأنوار على
الدكاكين وفي المآذن وتضاء المساجد، ثم يخرج قاضي القضاة في موكب تحف به جموع الشعب حاملة المشاعل والفوانيس والشموع حتى يصل إلى داره ، ثم تتفرق الطوائف إلى أحيائها معلنة الصيام.

وقد اهتم سلاطين المماليك بالتوسع في البر والإحسان طوال الشهر المبارك ، فالسلطان برقوق "784هـ-801هـ"اعتاد طوال أيام ملكه أن يذبح في كل يوم من أيام رمضان خمسة وعشرين بقرة يتصدق بلحومها، بالإضافة إلى الخبز والأطعمة على أهل المساجد والروابط والسجون ، بحيث يخص كل فرد رطل لحم مطبوخ وثلاثة أرغفة ، وسار على سنته من أتى بعده من السلاطين فأكثروا من ذبح الأبقار وتوزيع لحومها، كما رتب سلاطين السلطان بيبرس خمسة آلاف في كل يوم من أيام شهر رمضان.

كذلك اعتاد سلاطين المماليك عتق ثلاثين رقبة بعدد أيام الشهر الكريم ، بالإضافة إلى كافة أنواع التوسعة على العلماء حيث تصرف لهم رواتب إضافية في شهر رمضان ، خاصة ما يصرف من السكر وقد بلغ كمية السكر في عصر السلطان الناصر محمد بن قلاون سنة 745هـ ثلاثة آلاف قنطار قيمتها ثلاثون ألف دينار منها 60 قنطارا في كل يوم من أيام رمضان.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر