رمضان عبر العصور (2)
كتبهاإنســان - أبو مريم ، في 15 سبتمبر 2007 الساعة: 12:43 م

العصر العثماني :ــ
في عصر الإمبراطورية العثمانية ، كان القضاة الأربعة يجتمعون وبعض الفقهاء والمحتسب لرؤية الهلال بالمدرسة المنصورية في "بين القصرين"، ثم يركبون جميعا يتبعهم أرباب الحرف وبعض دراويش الصوفية إلى موضع مرتفع بجبل المقطم حيث يترقبون الهلال ، فإذا ثبتت رؤيته عادوا وبين أيديهم المشاعل والقناديل إلى المدرسة المنصورية ، ويعلن المحتسب ثبوت رؤية هلال رمضان ويعود إلى بيته في موكب حافل يحيط به أرباب الطرق والحرف بين أنواع المشاعل في ليلة مشهودة.
وفي أول أيام رمضان يصعد المحتسب والقضاة الأربعة إلى القلعة لتهنئة الوالي "الباشا" ، فيخلع عليهم "قفاطين" كما جرت العادة ، وفى بيوت الأعيان كان السماط يُمد للناس ولا يُمنع من يريد الدخول ، وكانت لهم عادات وصدقات في ليالي رمضان يطبخون فيها الأرز باللبن ، ويملئون من ذلك قصاعًا كثيرة ويوزعون منها على المحتاجين، ويجتمع في كل بيت الكثير من الفقراء فيوزعون عليهم الخبز ويأكلون، ويعطونهم بعد ذلك دراهم، خلاف ما يوزع من الكعك
المحشو بالسكر و"العجمية" وسائر الحلوى
رمضان والحملة الفرنسية :ــ
كان قاضي القضاة والمحتسب ومشايخ الديوان يجتمعون ليلة الرؤية في زمن الحملة الفرنسية في مصر ، ببيت القاضي "المحكمة" في بين القصرين ، وعند ثبوت الرؤية يخرجون في موكب يحيط بهم مشايخ الحرف و"جملة من العساكر الفرنساوية" ، وتطلق المدافع والصواريخ من القلعة والأزبكية.
وكان نابليون بونابرت يصدر أوامره بالمناداة في أول رمضان بألا يتجاهر غير المسلمين بالأكل والشرب في الأسواق ، وألا يشربوا الدخان ولا شيئا من ذلك بمرأى منهم ، وكل ذلك لاستجلاب خواطر الرعية ، كما أقام نابليون عام 1798م في الإسكندرية بطارية مدفع فوق كوم الناضورة مزودة "بكُرة"، وتتصل البطارية بمرصد حلوان بحيث يتم إسقاط الكرة ساعة غروب الشمس ، فتحدث صوتا ، وأصبح هذا الصوت إيذانا بموعد الإفطار وأطلق عليه "كرة الزوال".
العصر الحديث :ــ
مع بداية القرن العشرين في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني انتقل إثبات رؤية الهلال إلى المحكمة الشرعية بباب الخلق ، حيث كانت مواكب الرؤية تخرج إلى المحكمة الشرعية ، موكب لأرباب الحرف على عربات مزدانة بالزهور والأوراق الملونة ، وموكب الطرق الصوفية بالشارات والرايات والبيارق ، وفرق رمزية من الجيش والشرطة بموسيقاها المميزة.
وكانت هذه المواكب تمر بقصر "البكري" بالخرنفش ، حيث نقيب السادة الإشراف وأمراء الدولة والأعيان يستقبلون وفود المهنئين وتُوزع المرطبات ويتبادل الجميع التهاني ، بينما مدافع القلعة والعباسية تدوي وتطلق الألعاب النارية وتضاء الأسواق والشوارع وجميع القباب والمآذن ، يوم كانت المآذن تعلو البيوت.
وأما يوم الرؤية ، فكان الموكب من القلعة يضم المحتسب وشيوخ التجار وأرباب الحرف من الطحانين والخبازين والزياتين والجزارين والفكهانية وصانعي الفوانيس وحاملي الشموع ، تحيط بهم فرق الإنشاد الديني ودراويش الصوفية ، وتتقدم المواكب فرقة من الجنود.
وفي العصر الحديث اشتهرت أيضًا مهنة المسحّراتي ، وكانت النساء تضع نقودا معدنية داخل ورقة ملفوفة ويشعلن طرفها ، ثم يلقين بها من المشربية إلى المسحراتي ، حتى يرى موضعها فينشد لهن.
أما ليلة القدر فدليلها في اعتقاد البعض تحوّل المالح حلوا ، حيث كان الأتقياء يجلسون وأمامهم إناء فيه ماء مالح وبين حين وآخر يتذوقون طعمه ليروا هل أصبح حلوا أم لا ، فإذا أصبح الماء حلو المذاق يتأكدون أن هذه ليلة هي القدر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ | السمات:شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 20th, 2007 at 20 أكتوبر 2007 9:13 ص
مشكور جدا يا أخي على هذه المعلومات القيمة
ديسمبر 5th, 2007 at 5 ديسمبر 2007 12:33 ص
مدونتك الجديدة دي كنز اكتشفته النهاردة، الف الف شكر علي نشرها. مع اطيب التمنيات، ياسر خليل