بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }البقرة185


إذا سكت ستموت وإذا تكلمت ستموت
إذن تكلم ومت وهذا أقل ما يمكن أن يقال في هذا الإنحطاط الأخلاقي والسياسي.

يوميات خريج جديد

كتبهاإنســان - أبو مريم ، في 11 ديسمبر 2007 الساعة: 13:33 م

الذهن يكاد يكون خاليا ، لا يوجد فيه سوى التفكير فيما سيكون المستقبل بعدما تخرج ويراه مظلما كما كل شيء مظلم حوله وكما رأى ممن سبقوه في التخرج، فيصحو الخريج الجديد من نومه ظهرا وذهنه خاليا ، يجر قدمه جرا وقد حفظت خطواتها عن ظهر قلب، يضرب باب الحمام وراءه، ثم يتظر إلى مرآة الحمام بملل وقد حفظ ملامح وجهه وتقاسيمه من كثرة النظر في المرآة ، ويردد نفس الكلمات بداخله، يبدو إن وجهي في حاجة لعناية أكثر، لقد اهملت شعري أكثر مما ينبغي هو أيضا يحتاج إلى الاهتمام.

يصحو مما هو فيه على ضربات عنيفة على باب الحمام ، امه تناديه "انت حتكمل نوم في الحمام ، امتى بقا ربنا يرزقك بشغل وتبقى زي بقى البني أدمين تصحي بدري وتشوف شغلك".

يخرج من الحمام ليفكر فيما سوف يفعله في يومه الطويل، سأزور بعض الأقارب، سوف اقابل أصحابي الخرجين الجدد مثلي على المقهي في المساء او قبل ذلك لنقي سهرتنا المعتادة ، لا لا قبل ذلك يجب ان اتصل الأن بصديقتي لم اتصل بها منذ فترة، لقد قاطعتها منذ السنة الثانية في الجامعة ولكن لقد رجعنا لبعضنا الآن، يجب أن اتصل بها قبل اي أحد آخر.

يناديه صوت بداخله اين الطعام أين الإفطار فيذهب ليحضر لنفسه الإفطار فاهل البيت مشغلون بإعداد الغذاء ، ويعود فيردد يا ترى هو الغدا ايه النهاردة، "يااااااااااااه الريحة حلوة قوي ، حشوف أي حاجة أكلها كدا على ما الغدا يجهز".

يجلس ليفطر وهو ينظر إلى التلفزيون بلا أدنى اهتمام، وعندما ينتهي يقوم يعيد الأطباق إلى المطبخ ، ويعاود الجلوس مرة أخرى أمام التلفزيون بدون أدنى اهتمام ، ثم يتذكر صاحبته ، فيتصل بها ويتحدثان ثم يقول "نكمل كلام بقا على النت حناخد راحتنا اكتر في الكلام من التليفون" ، ويقوم فيفتح جهاز الكمبيوتر حتى يتستطيع التواصل معها من خلال الماسنجر.

يؤذن المغرب فينهي المحادثة لشعوره بالجوع ويقوم للغذاء، ويعد ذلك يسرع بالنزول ، لا وقت لزيارة الأقارب سوف يذهب إلى الخرجين الجدد مباشرة لابد أن سهرة المقهى قد بدأت، ويغضب من نفسه لتأخره على الذهاب إليهم لأنه بذلك سوف يجلس لينتظر دوره في لعب الطاولة او الدومينو ، وهو لم يعتاد على ذلك لقد تعود على ان يكون لاعبا لا متفرجا ، فهو لا يحب أن يكون متفرجا على المقهى كما هو متفرجا على الحياة وهي تجري من أمامه دون ان يفعل لها شيئا.

تنتهي السهرة كما تعود هو وأصدقائه في منتصف الليل فيعود إلى المنزل، ليفتح جهاز الكمبيوتر من جديد ويدخل على الإنترنت يبحث عن شيء يقرأءه أو منتدى يكتب فيه ويرد على أصدقاء الإنترنت، أو لعله يجد صديقته متواجدة فيواصلان حديثهما، لكن لم يجدها فيشعر بالملل يتسرب إليه، فيغلق الجهاز ويقوم محاولا النوم ، ليعاود يوميته المتكررة.

هذا هو حال أغلب شبابنا بعد أن يقضوا من 16 إلى 17 سنة دراسية بخلاف ما يتكبده الأهل من مصاريف تلك الدراسة وأحلام كانت وردية فيما مضى من الزمان بأن يكون هذا الأبن هو المستقبل للأسرة بعد أن يتم تعليمه ليعوضهم عما تكبدوه ، ولكن هيهات لهم أن يحلموا بذلك الأن ، فلابد أن يكون عندك معارف أو شخص ذو منصب لتعلم فور التخرج من الجامعة  وأحيانا كثيرة قبل التخرج.

هل العيب من الشباب بعد أن فقد الكثير منهم القدرة على التمني والأحلام بمستقبل يرونه دائما مظلما ولا أمل فيه، إلا بالوساطة أو "الكوسة" كما يحب أن يطلق عليها الجميع؟

إلى متى يظل هذا حالنا، وهل من الممكن أن تعود تلك الأحلام الوردية التي قضى عليها الزمان ووأد الأحلام في مهدها، إلى متى سنظل نعيش في ذلك الركود والانتظار؟.

إلى متى؟؟!!         

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كلام في كلام لا حد بيسمع ولا بنام | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “يوميات خريج جديد”

  1. ان شاء الله تعود، موضوع جميل شكرا لك يا انسان

  2. ايوة كدة، هو ده الكلام والنشاط، خبر جميل ان مدونتك السياسية عادت من جديد

  3. ادراج رائع يا استاذ احمد

    نتمني لك المزيد من الابداع في العام الجديد :))

  4. سيظل الحال كده كتير

    مع الروتين وقله الشغل والبطاله والفراغ

    ياااااااة حاجات كتير

    ونروح بعيد ليه

    منت حتى لو عندك مشروع وهتساهم فى حل مشكله ناس وهتساعدهم برضوا هتلاقى ياس واحباط وكانك لازم تعيش المرحله دى وبعدين لتنجج لتودع الحياة

    ياسلام لو الحكومه تمنع الصينى وتشغل كل واحد فى الحاجه اللى بيحبها

    اكيد هنتغير كتير

    ادعى ياعم انسان

    اننا نفضل عندنا مقاومه لحد ما نموت يارب

    شهد الحياة

  5. الاستاذ ابو مريم…

    تحيه طيبه…

    انا منهم خريجه تعد نجوم السماء ,لكن هنالك فرق!…

    اتذكر حديثا للرسول عليه الصلاة والسلام عن نعمتان محسود فيها كثير من الناس الصحة والفراغ…

    انا املك الفراغ الان اذا لماذا لا اجتهد بنيل المزيد من العلم…في اي شيء وكل شيء..

    اعلم ان بمصر وحدها مكتبات قمة في الجمال تقدم روائع الكتب للقراء المثقفين…

    فليلتهم الفا او الفين من الكتب فهو لايعلم كيف سيفيده ذلك…

    لست ازعم الحل لكني اجتهد بطرحه…

    ولاكرر انا مثلهم لكني اسكب وقتي بين دراسة الجديد والقرائه..

    دمت بخير..

    وتقبل مروري

    اختكana

  6. فعلا هذا ما افعله في ايامي الطويله الممله مع اني كل يوم ابحث عن عمل في الانترنت

    ولكنني مللت مع اني خريج بـ جيد جدا ولكن لا اعرف ما المشكله

    اشكرك عزيزي واتمنى التوفيق لي ولأهلي ويارب نتوفق ان شاء الله جميعا

    ونلقى افضل شغل نحن وانتم



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر