هل يحرر براون 10 داوننج ستريت من عباءة البيت الأبيض؟
كتبهاإنســان - أبو مريم ، في 27 مايو 2007 الساعة: 21:15 م
بعيدا عن الأجواء الرسمية المرتبطة بتسلم جوردون براون رئاسة الوزراء البريطانية ، يتسأل الكثير من المراقبون عن التغييرات التي يمكن أن يحدثها براون خصوصا على صعيد السياسة الخارجية البريطانية في الفترة المقبلة ، خاصة بعد العلاقة الوثيقة التى كانت تجمع بين رئيس الوزراء السابق توني بلير وبين الرئيس الأمريكي جورج بوش.
وقد خلف وزير الخزانة البريطاني جوردون براون رئيس الوزراء توني بلير بعدما فاز بزعامة حزب العمال وتسلم يوم الاربعاء رئاسة الحكومة بعد 10 أعوام قضاها وزيرا للخزانة.
ويتهم معارضو براون ، حبه للسيطرة ، بينما يرى أنصاره ومؤيدوه أنه من السياسيين الكبار الذين لم ينصفوا من قبل الجمهور.
و رغم أن براون خرج من عباءة حزب العمال ، وشارك في اتخاذ قرارات جماعية للحكومة ، غير أنه يأتي الآن ليؤكد أنه يسعى لوضع اختلافات من صنع يديه يتميز بها عن سلفه.
ويرى المراقبون أن السياسة الخارجية لبراون ليست واضحة المعالم بعد ، فبالرغم من أنه يوصف بالولاء للولايات المتحدة ، ربما لا تكون علاقته بنفس مستوى العلاقة الوثيقة التى جمعت بين بلير وبوش ، كما أن توجهاته الأوروبية تميل نحو الجانب العملي أكثر منه الجانب الاندماجي مع الاتحاد الأوروبي.
وكان براون قد ساند بصورة كاملة جميع قرارات التدخل التي اتخذتها الحكومة التى تزعمها تونى بلير ، سواء في العراق أو كوسوفا أو سيراليون أو أفغانستان ، لكن السؤال ما يزال قائما بشأن مدى استمراره في الالتزام بهذه التدخلات بعد توليه رئاسة الحكومة.
وتدور التوقعات حول إمكانية أن ينأى براون بنفسه بعض الشىء عن الرئيس الأمريكي ، فيما يخص بالعلاقات مع الولايات المتحدة ، رغم أن هناك علاقات قوية تربطه بواشنطن ، وهو بالتأكيد ليس مناهضا لها ولا يعتزم أن يقود حكومة تحمل لواء العداء للبيت الأبيض.
بل على العكس من ذلك فإن براون تجمعه علاقات جيدة بعدد من الساسة الأمريكيين ولاسيما من الحزب الديمقراطي و مهتم بالسياسات وبالتاريخ الأمريكي ومتحمس لهما ، وقد يخيب آمال من يتطلعون إلى أن تحدث بريطانيا شقا حاسما فى علاقتها مع ادارة الرئيس بوش وكثير من صورة هذه العلاقة يعتمد قراراته الخاصة بالعراق.
كما أن سياسة براون التي تميزت بما أصبح يعرف بمبدأ "الترقب والاحتراس المالي" والتي جلبت له لقب "وزير المالية الحديدي" أصبحت موضع شك وإعادة نظر لدى المعارضين.
ومن الناحية الإقتصادية يعتبر براون أقرب إلى الولايات المتحدة مما هو من أوروبا ، وكان براون قد وقف بوجه بلير عندما اراد الأخير دفع بريطانيا نحو تبني العملة الاوروبية ، كما يعرف عن براون أنه من المروجين بشدة لمبدأ الغاء ديون البلدان النامية ، وقد حرص وهو وزير للخزانة ، على المشاركة في مبادرات متعددة الجنسيات لتخفيف الديون وزيادة المعونات للدول الأفقر ، ولذلك فمن المتوقع أن يواصل نفس هذا الاتجاه.
وفيما يختص بغزو العراق وبقاء القوات البريطانية هناك ، يرى براون أن الخطأ لم يكن في غزو العراق بل في التخطيط له ، ولم يكن براون بعيدا عن مساندة قرار غزو العراق ، ولكنه أقر بأن اخطاء ارتكبت خلال "المغامرة الأكبر لبلير في السياسة الخارجية" أي الحرب على العراق.
وقد أكد براون أن ثمة أخطاء وقعت في ما يتعلق بالتخطيط لما بعد الحرب عقب الإطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين ، كما أشار فى تصريحات سابقة إلى أنه يتحمل مسئوليته كعضو فى مجلس الوزراء عن القرارات الجماعية التى اتخذتها الحكومة العمالية التى تزعمها بلير ، وكان هو عضوا فيها ، وأنه كان يعتقد حينئذ أنها كانت قرارات صحيحة مشيرا إلى أن هناك مرحلة جديدة في الوقت الراهن ، وأنه سيتخذ منحى جديدا للمدى الزمني الذى يمكن للقوات البريطانية أن تبقى فيه بالعراق.
وقد أجاب براون على سؤال يقول: هل استيقظت يوما في الليل وفكرت بالقتلى من الأطفال العراقيين؟ ، فقال أي خسارة في الأرواح تعد مأساة ، وكرئيس وزراء سأعمل بكل ما في وسعي من أجل السلام والأمن لكل الأطفال في العراق ، ومن أجل عودة حميدة لقواتنا المسلحة إلى ديارهم.
و تتجه السياسة البريطانية الحالية نحو إعادة حشد 5500 جندي بريطاني بالعراق في قاعدة عسكرية واحدة هذا الصيف في مطار البصرة ، إلا أنه ليس ثمة جدول زمني لانسحاب شامل من هناك.
وكان بلير يصر دائما على أن القوات البريطانية سيتعين عليها البقاء "حتى تتهيأ الظروف" المناسبة لتحقيق الاستقرار هناك ايذانا بالانسحاب.
ويرى المراقبون أن براون أمامه بذلك فرصة للمناورة ، إذ بمقدوره تفسير هذه "الظروف" بصورة أكثر مرونة وربما يكون هذا اختبارا لمدى استعداده لأن يبتعد عن السياسات الأمريكية ، وقد يبلغه مستشاروه العسكريون بضرورة الانسحاب في أقرب فرصة ممكنة ربما في غضون عام تجنبا لأية سلبيات لاستمرار وجود القوات البريطانية بصورة مبالغ فيها هناك.
أما فيما يخص أفغانستان ، فأنه ليس من المتوقع أن يغير براون من الموقف البريطاني تجاهها ، فبينما تتجه بريطانيا إلى إنهاء وجودها في العراق ، فإن التزاماتها العسكرية في الحرب ضد طالبان تتزايد ، كما أنه من المتوقع أن تصل أعداد القوات هناك إلى 8000 جندي فى وقت لاحق من هذا العام.
ويتخذ براون موقفا متشددا في الحرب ضد منظمة القاعدة ، ويعتقد أنه لا يجب السماح لها بإعادة تجميع قواها في أفغانستان ، لكن قضية أفغانستان قد تصبح مشكلة متنامية بالنسبة له.
وفى شأن الحرب على الإرهاب ، اقترح براون مؤخرا قوانين مشددة على المستوى المحلي ، وأعرب عن اعتقاده بأن الإرهاب المحلي والدولي من جانب المتطرفين ما يزال تهديدا خطيرا.
وعندما كان براون وزيرا للخزانة اتخذ قرارات بتجميد مصادر تمويل الإرهابيين ، وفي خطاب له العام الماضي أعلن عن نواياه وقال إنه يجب محاربة الإرهاب العالمي على نطاق عالمي وبكل الوسائل الممكنة سواء العسكرية أو الأمنية أو الاستخباراتية أو الإقتصادية أو الثقافية.
أما فيما يخص قضية إيران النووية ، يتوقع المحللون أن يواصل براون مساندة العقوبات الدولية ضد طهران بسبب أنشطتها النووية ، إذ أنه قد أشار مؤخرا إلى رغبته في ايجاد حل سلمى للقضية تماشيا مع سياسة الحكومة البريطانية ، لكنه لم يستبعد إمكانية اللجوء إلى عمل عسكرى.
غير أنه من المستبعد أيضا أن يسانده بعض كبار حلفائه فى هذا الاتجاه مثل جاك سترو زعيم الأغلبية فى مجلس العموم ووزير الخارجية السابق والمقرب لبراون والذى أكد أنه لا مجال للحديث عن عمل عسكرى لحل هذه القضية.
وفيما يخص الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية ، فإن براون لم يظهر اهتماما كبيرا بشأن قضية السلام الفلسطينى الإسرائيلى بنفس القدر الذى أبداه تونى بلير ، ولذلك فمن غيرالمتوقع أن تلعب بريطانيا دورا رئيسيا في هذا الاتجاه والذي قد يصبح دورا مماثلا لأي دور محدود يمكن أن تلعبه أية دولة أوروبية بمفردها في القضية.
وقد عين براون سيمون ماكدونالد السفير البريطاني السابق لدى إسرائيل مستشارا للسياسة الخارجية ، وهو ما أسعد الإسرائيليين الذين يعتبرون ماكدونالد صديقا لهم.
وبالنسبة لقضية السودان فمن المحتمل أن يؤيد براون زيادة العقوبات على السودان في مجلس الأمن بسبب قضية دارفور ، وقد يواجه براون إمكانية اتخاذ قرارا مشددا خلال إحدى المراحل بشأن ما إذا كان سيقدم قوات عسكرية من أجل إقامة منطقة حظر جوي فوق دارفور في حالة موافقة مجلس الأمن على ذلك.
وبالنسبة للعلاقات مع الاتحاد الأوروبي فعلى الرغم من أنه تم إقرار القضايا الرئيسية بشأن معاهدة الاتحاد في قمة بروكسل الأخيرة - التي حضرها بلير دون براون - لكن رئيس الوزراء البريطاني الجديد سيتعين عليه الموافقة على التفاصيل النهائية للمعاهدة.
ويرى براون أن مستقبل بريطانيا هو في وجود اتحاد أوروبي يتسم بالمرونة والعملية ويتبع سياسات السوق الحرة ، فيما يعتبر المراقبون أنه ليس الشخص الذي يمكنه وضع بريطانيا في موضع الصدارة بالنسبة لقضية الاندماج مع أوروبا.
ويذكر أن رئيس الوزراء البريطاني جيمس جوردون براون الذي ولد عام 1951 في اسكتلندا ، ونشأ هناك ودخل جامعة أدنبره وهو بعمر الـ16 عاما فقط ، قد التحق رسميا بحزب العمال عندما كان في الـ18 من العمر.
وقد درس براون التاريخ حيث حاز على شهادته بتفوق ، قبل أن يحصل على دكتوراه في التاريخ بعد بضعة أعوام ، ودرس خلال هذه الفترة في عدة جامعات اسكتلندية قبل ان ينتقل ليعمل كصحفي في تلفزيون اسكتلندا الذي يعتبر أحد فروع شركة "آي تي في" وهي الشركة التلفزيونية التجارية الأكبر في بريطانيا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : زووم | السمات:زووم
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























