عودة تجارة الرقيق إلى أفريقيا من باب تشاد
كتبهاإنســان - أبو مريم ، في 31 أكتوبر 2007 الساعة: 14:53 م
أعادت محاولة خطف أكثر من 100 طفل من السودان وتشاد للاتجار بهم داخل أوروبا على يد جمعية فرنسية إلى ذاكرة البعض تجارة الرقيق ، التي ظن البعض أنها اختفت تماما من العالم ، وخاصة في تلك الدول التي توصف بالمتحضرة.
واعتبر الكثيرون أن واقعة خطف هؤلاء الأطفال دليلا على استمرارية هذا النوع من التجارة غير المشروعة رغم مرور كل هذه السنين.
وقد استفاقت فرنسا على تلك الفضيحة التي كشفت عنها وسائل الإعلام الفرنسية وأثارت إدانات واسعة في صفوف المنظمات الخيرية ، بعد أن تم اكتشاف محاولة جمعية فرنسية غير حكومية تهريب أكثر من 100 طفل من إقليم دارفور المضطرب بغرب السودان من أجل ضمهم بالتبني لعائلات فرنسية مقابل أموال طائلة.
وأوقفت السلطات التشادية في أحد مطارات شرق تشاد - غرب السودان - 9 فرنسيين ، واتهمتهم بمحاولة تهريب 103 طفل تتراوح أعمارهم بين عام و9 أعوام ، خطفوا من مخيمات النازحين واللادئين في درافور وشرق تشاد.
وينتمي الفرنسيون التسعة إلى منظمة "لارش دي زو" ومعناها بالعربية (قوس الغابة) ، وهي منظمة فرنسية غير حكومية أعلنت في وقت سابق من العام الجاري اعتزامها جلب أطفال أيتام من السودان لتبنيهم من قبل عائلات فرنسية ، غير أنها لم توضح حينها طريقة إحضارهم إلى فرنسا.
وقامت منظمة "لارش دي زو" بجلب 103 طفل إلى مدينة "أبيتشي" بشرق السودان حيث كانت تعتزم ترحيلهم جوا إلى أحد المطارات القريبة من العاصمة الفرنسية باريس ، لكن السلطات التشادية فطنت إلى العملية وألقت القبض على الفرنسيين التسعة وأودعت الأطفال مركزا للإيواء لحين التعرف على المناطق التي خطفوا منها.
وبالرغم من زعم المنظمة الفرنسية أنها كانت تعتزم نقل الأطفال إلى فرنسا للتداوي فإن السلطات التشادية لاحظت أن كل الأطفال بصحة جيدة ، وأنهم كانوا يحملون لفائف بيضاء حول أطرافهم وعلى رؤوسهم للإيهام بأنهم يحتاجون إلى رعاية طبية.
وتم إحباط عملية التهريب عندما اكتشفت دورية تشادية أن هناك أطفالا يجري تجميعهم قرب قاعدة جوية بمدينة "أبيتشي"، وأن المسئولين الفرنسيين المرافقين للأطفال لا يحملون وثائق رسمية تخول لهم إخراج الأطفال من تشاد ، وأن الأوراق التي يملكونها تخول لهم فقط الرعاية الصحية للأطفال قرب مركز المنظمة في المنطقة.
ولما حطت طائرة من نوع "بوينج 757" بمطار المدينة الساعة السادسة صباحا في نفس الوقت اكتشفت السلطات المحلية أن الطائرة غير مسجلة في قائمة الرحلات المتجهة إلى فرنسا ذلك اليوم ، وهو ما أكد شكوكهم بأن الأمر يتعلق بخطف للأطفال.
وبالرغم من ادعاء المنظمة الفرنسية أن كل الأطفال أيتام ، فإن مسئولا في إحدى المنظمات الخيرية الفرنسية العاملة في السودان نفى الأمر ، مؤكدا أن غالبية الأطفال الذين حملوا إلى تشاد لنقلهم إلى فرنسا لهم آباء وليسوا بأيتام.
وقد أدان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي محاولة الاختطاف التي تعرض لها الأطفال ، وقال إن ما حدث كان خطأ ، وأضاف ساركوزي أنه سيحاول التوصل إلى اتفاق مع السلطات التشادية لمعرفة خلفيات هذه القضية وعلى نحو دقيق ، مشيرا إلى أن فرنسا وتشاد يجب أن يتوصلا إلى طريقة لحفظ ماء وجه جميع الأطراف.
غير أن المعارضة الفرنسية اتهمت الحكومة بأنها كانت على علم بخطة نقل الأطفال ، ولم تفعل ما هو كاف للحيلولة دون ذلك ، وقال رئيس الوزراء الاشتراكي السابق لوران فابيوس : "إننا وضعنا أنفسنا في موقف صعب ونحن نريد معرفة دور السلطات الفرنسية في هذه القضية".
ومن جانبها تقول الجمعية الفرنسية التي استأجرت الطائرة التي كانت ستقل المتهمين مع الأطفال ، إنها تعتقد أن الأطفال من يتامى اقليم دارفور في السودان، وإنه كان سيتم تبنيهم في فرنسا ، إلا أن مسئولين في منظمة رعاية الطفولة "اليونيسيف" التابعة للأمم المتحدة ، قالوا إن كثيرا من الأطفال الذين تم إيدعهم في ملجأ للأيتام في مدينة "أبيشي" – مدينة قريبة من الحدود التشادية السودانية – يبكون في الليل بسبب ابتعادهم عن اهلهم ، ويقولون إنهم من قرى من تشاد.
وتنكر الجمعية الفرنسية أنها كانت تعتزم بيع الأطفال من أجل التبني ، وقالت إنها حصلت على تأكيد من زعماء القبائل بأن جميع الأطفال هم من أيتام دارفور ولا يعرف لهم أقارب.
من جهته ، ندد الرئيس التشادي إدريس دبي أثناء زيارته للأطفال المخطوفين بمحاولة خطفهم ، واصفا الأمر بأنه "غير إنساني وغير مقبول" متوعدا بإنزال أشد العقوبات بالجناة.
فيما نقلت صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية عن مسئول تشادي بمدينة أبيش : قوله إن خطف الأطفال بهذه الطريقة سيجلب السخط على المنظمات الإنسانية ، حيث إن خاطفي الأطفال سيتهمون بأنهم ينزعون أطفالا مسلمين من بيئتهم الإسلامية ونقلهم إلى بيئة مسيحية.
وأوضح المسئول أن "الدين له مكانة حساسة بين السكان في المنطقة"، دون أن يستبعد أن تكون "المنظمات الخيرية هدفا لعمليات انتقامية من منظمات إسلامية".
وللتغطية فيما يبدو على مشروعها ، بثت المنظمة الفرنسية في الصفحة الرئيسية بموقعها على الإنترنت شريطا وثائقيا تحت عنوان "طفل يموت كل خمس دقائق في دارفور".
وكانت تلك الظاهرة "الرق" التي عرفها العالم منذ القدم ، قد شهدت رواجا في الفترة الواقعة بين عامي 1500 و1900 ، لتصبح تجارة عالمية تساندها دول ومنظمات إجرامية بالمال والسلاح ، غير أنها أختفت مع بدايات القرن العشرين مع تزايد دعوات حقوق الإنسان وصدرت القوانين والمواثيق الدولية التي تحرم هذه التجارة ، واختفت تجارة البشر حتى كاد العالم ينساها لولا أن أعادت حادثة اختطاف أكثر من 100 طفل على يد الجمعية الفرنسية الأيام الماضية إلى الأذهان هذه القصة من جديد.
ويوجد في مدينة ليفربول البريطانية واحدا من أكبر وأهم متاحف العالم لتوثيق هذا النوع من تجارة البشر يسمى متحف العبيد الدولي ، يضم بين جنباته آثارا تم تجميعها مما كان مستعملا مثل الأغلال والسلاسل التي كان يستعملها تجار البشر أثناء "شحنهم" للعبيد عبر المحيط الأطلسي.
لكن أهم ما في هذا المتحف هو مجموعة الوثائق التاريخية - المنشور بعضها على موقعه على الإنترنت - والتي تتناول بالتفصيل كيفية "اصطياد" هؤلاء البشر من بلدانهم وشحنهم إلى أوروبا وأميركا.
وفقا لهذه الوثائق فقد كانت أهم المناطق التي مارس فيها تجار البشر نشاطهم دول الساحل الغربي لأفريقيا وصولا إلى قلب هذه القارة ، وتقدر بعض تلك الوثائق أعداد من خطفهم التجار الأوروبيون من أوطانهم وذويهم وتحويلهم من أحرار إلى عبيد بـ12 مليونا ، في حين تصل وثائق أخرى بالعدد إلى 50 مليون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : زووم | السمات:زووم
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























